السيد محمد الصدر

274

فقه الأخلاق

الفقرة ( 13 ) الإشكال الثاني والإشكال الثالث الإشكال الثاني : إن أمير المؤمنين ( ع ) كان يتخذ مسلك الزهد بصفته أميراً للمؤمنين أو رئيساً للدولة أو متصرفاً في المجتمع وليس بصفته مسلماً اعتيادياً ، ليكون من الراجح اتخاذ نفس لسائر المسلمين . والشاهد على ذلك أنه يقول ، فيما يقول أيضاً : فكيف أرضى أن يقال : أمير المؤمنين ولا أشاركهم مكاره الدهر وخشونة العيش . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأول : إنه لا شك أن منصب الإمارة والرئاسة على المجتمع أولى بكثير من الأفراد الاعتياديين ، بذلك ، وهذه الدرجة من الأولوية الأخلاقية كان يشعر بها سلام الله عليه . ومن هنا عبّر عنها في هذه الفقرة من كلامه . وهو لا ينافي وجود الرجحان الكامل بالنسبة لغيره أيضاً . كل ما في الأمر أنه رجحان أقل من تلك المرتبة العظيمة . الوجه الثاني : إننا يمكن أن نتحدى أي أحد في أن يورد لنا أي دليل على أن الزهد ساقط تماماً عن غير منصب الرئاسة والإمارة . وهذه العبارة التي سمعناها عنه ( ع ) ، لا تدل على نفيه عن غيره ، وإن دلت على أهميتها بالنسبة إليه . الوجه الثالث : إن الدليل موجود على لزوم المواساة أخلاقياً بين كل الناس . ولا يختص بمنصب معين . وذلك كقوله في بعض الأدعية : اللهم